السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
161
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وأفلتّ منه ولم أكد ، وإنّي لمقتول فأغثني يا محمّد ، فأمّنه رسول اللّه ، وإذا بأبي بصير يدخل متوشّحا سيفه يقول : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ، وفيت ذمّتك ، أسلمتني بيد القوم وقد امتنعت منهم بديني إن أفتن فيه أو يفتن بي . فقال له : « اذهب حيث شئت » . فقال : يا رسول اللّه ، هذا سلب العامري الذي قتلته ، رحله وسيفه ، فخمّسه . فقال له صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا خمّسته رأوني لم أوف لهم بالذي عاهدتهم عليه ، ولكن شأنك بسلب صاحبك » . وعند ذلك ذهب أبو بصير إلى محلّ من طريق تمرّ به عيرات قريش ، واجتمع إليه جمع من المسلمين المستضعفين الذين كانوا قد احتبسوا بمكّة إذ بلغهم خبره ، وأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال في حقّه : « إنّه مسعر حرب لو كان معه رجال » فتسلّلوا حينئذ إليه . وانفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو ، وخرج من مكّة في سبعين فارسا أسلموا فلحقوا بأبي بصير ، وكرهوا أن يقدموا على رسول اللّه في تلك المدّة - مدّة المهادنة - وانضمّ إليهم ناس من غفار وجهينة وأسلم ، وطوائف اخر من العرب حتّى بلغوا ثلاثمائة مقاتل ، فقطعوا مارّة قريش ، لا يظفرون بأحد منها إلّا قتلوه ، ولا مرّ بهم عير إلّا أخذوها ، ومنعوا الدخول إلى مكّة والخروج منها ، فاضطرّت قريش أن تكتب لرسول اللّه تسأله بالأرحام التي بينه وبينها إلّا آواهم ، وأرسلت أبا سفيان بن حرب في ذلك ، فأبلغه أبو سفيان : إنّا أسقطنا هذا الشرط من شروط الهدنة ، فمن جاءك منهم فأمسكه من غير حرج . وحينئذ كتب رسول اللّه إلى أبي جندل وأبي بصير أن يقدما عليه ، وأن يلحق من معهما من المسلمين بأهليهم ، ولا يتعرّضوا لأحد مرّ بهم من قريش ، ولا لعيراتهم . فقدم كتاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عليهما وأبو بصير رضي الله عنه يموت ، فمات والكتاب في يده ، فدفنه أبو جندل مكانه ، وجعل عند قبره مسجدا . وقدم أبو جندل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مع ناس من أصحابه ، ورجع باقيهم إلى أهليهم ، وأمنت قريش على عيراتهم .